الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

306

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

كما أنه يستفاد من عبارة بإذن الله أن كل ما عند الأنبياء من الله ، أو بعبارة أخرى : إن وجوب طاعتهم ليس بالذات ، بل هي - أيضا - بأمر الله ومن ناحيته . ثم إنه سبحانه يترك باب التوبة والإنابة - عقيب تلك الآية - مفتوحا على العصاة والمذنبين ، وعلى الذين يراجعون الطواغيت ويتحاكمون إليهم أو يرتكبون معصية بنحو من الأنحاء ، ويقول : ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما . والجدير بالتأمل والانتباه إن القرآن يقول بدل : عصوا أمر الله وتحاكموا إلى الطاغوت : إذ ظلموا أنفسهم وهو إشارة إلى أن فائدة الطاعة لأمر الله وأمر الرسول تعود إليكم أنفسكم ، وإن مخالفة ذلك نوع من الظلم توقعونه على أنفسكم ، لأنها تحطم حياتكم المادية ، وتوجب تخلفكم وانحطاطكم من الناحية المعنوية . إن هذه الآية تجيب ضمنا على كل الذين يعتبرون التوسل برسول الله أو بالإمام نوعا من الشرك ، لأن الآية تصرح بأن التوسل بالنبي والاستشفاع به إلى الله ، وطلب الاستغفار منه لمغفرة المعاصي ، مؤثر وموجب لقبول التوبة وشمول الرحمة الإلهية . فلو كانت وساطة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ودعاؤه للعصاة المتوسلين به ، والاستشفاع به وطلب الاستغفار منه شركا ، فكيف يمكن أن يأمر القرآن العصاة والمذنبين بمثل هذا الأمر ؟ نعم ، غاية ما في الباب أن على العصاة والمذنبين أنفسهم أن يتوبوا هم ويرجعوا عن طريق الخطأ ، ثم يستفيدوا - لقبول توبتهم - من استغفار النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . ومن البديهي أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ليس من شأنه أن يغفر الذنوب ، بل شأنه في المقام أن يطلب من الله المغفرة خاصة ، وهذه الآية إجابة مفحمة للذين ينكرون